القاهرة - الأناضول

وصف خليل العناني الخبير السياسي المصري والمحاضر بجامعة "دورهام" البريطانية المشهد في مصر بـ"الفوضى السياسية" في ظل حالة الانقسام التي يعيشها الشارع السياسي المصري حالياً.

وأوضح العناني في حواره مع مراسلة وكالة الأناضول للأنباء، أن "المعارضة المصرية تسعى أساسا لإفشال الرئيس لا لإسقاط الدستور، إلا أن مؤسسة الرئاسة مصابة بـ(ضعف البصيرة)"، مطالبا الرئيس محمد مرسي بـ"التخلص فورا من إرث مبارك، وتطهير مؤسسات الدولة مع فتح حوار فوري مع قوى المعارضة بعيدا عن وسائل الإعلام والمزايدات والتعاطي بإيجابية مع مطالبهم".

كما حذر كل من مؤسسة الرئاسة وجماعة الإخوان المسلمين من "المضي قدما دون تفريق بين إدارة التنظيم وإدارة الدولة"، مشيرا إلى أن "الاستمرار في ذلك سيؤدي إلى عزلتهم عن المجتمع" .

ورأى أن المعارضة المصرية "أصيبت بالهوس السياسي"، محذرا محمد البرادعي رئيس حزب الدستور "من الانضمام إلى المعارضة الكارتونية".

وإلى نص الحوار

* في البداية كيف ترى المشهد السياسي في مصر الآن؟

المشهد السياسي الأن في مصر هو أقرب ما يكون للفوضى السياسية في ظل الانقسام الحاد بين الحكم والمعارضة وغياب لغة العقل والحوار السياسي وسيطرة خطاب الكراهية السياسية بين جميع الفصائل السياسية، وأخطر ما في المشهد الآن هو أن المجتمع المصري أصابته عدوى الانقسام الموجود لدى النخبة فلم يعد هناك قدرة على التواصل وإنما الفرقة والانشقاق داخل مكونات المجتمع بل والأسرة المصرية.

*هذا المشهد ارتبط بالخلاف على الدستور فهل سيستمر؟

أعتقد أن الخلاف هو أبعد من مسألة الدستور، هو خلاف حول السلطة يعكس صراعات إيديولوجية ومواقف شخصية، وبدون حدوث مصالحة سياسية حقيقية بين الإسلاميين وبقية القوى السياسية فسوف يستمر الصراع وقد ينتقل إلى فوضى اجتماعية تأكل الأخضر واليابس.

*لكن البعض يرى أن الاحتكام للشعب ربما يحسم الأمر ؟

لا أعتقد أن المشهد سوف يتغير كثيرا بعد إجراء الاستفتاء أياً كانت النتيجة، فالمعارضة المصرية أصابها نوع من "الهوس السياسي" فأصبحت تعارض لمجرد المعارضة في حين أن الحكم أصيب بحالة من "الصمم وضعف البصيرة".

*ما تقيمك لأداء الرئيس مرسي وإدارته للأزمات المتتالية التي تشهدها البلاد منذ توليه؟

للأسف، الرئيس المصري فشل في أمرين: أولهما أن يكون رئيسا لكل المصريين فهو لم يتخلص من عباءته الإخوانية وهو أمر بالغ الخطورة وسوف يخلق الكثير من المشاكل.

الأمر الثاني فشله في احتواء المعارضة وعدم إجراء مصالحة حقيقية في مرحلة ما بعد الثورة.

صحيح أن بعض أطياف المعارضة تحاول إفشال مرسي ومن خلفه الإخوان، لكنه أيضا يتحمل جزء من المسؤولية في عدم توسيع قاعدته السياسية عن طريق بناء توافق حقيقي مع قوى الثورة التي ساندته في الانتخابات الرئاسية خاصة جولة الإعادة.

*وماذا عن محمد البرادعي "ملهم الثورة" الذي يقود المعارضة الآن؟

أعتقد أن البرادعي أصيب ببعض أمراض المعارضة المصرية وأهمها الصخب الكثير دون فعل حقيقي على الأرض، وكان يجب على البرادعي أن يذهب للرئيس مرسي ويتحاور معه بصدق وجرأة ثم بعدها يتبنى أي موقف يريد وأخشى أن يتحول البرادعي إلى نسخة جديدة من المعارضة الكرتونية المصرية.

*أصبح هناك جرح غائر بين شركاء الثورة فكيف يمكن تطيب هذا الجرح ؟

هذا الأمر بيد الرئيس وعليه أن يبدأ فور انتهاء الاستفتاء بثلاثة أمور، أولا الدعوة لحوار وطني شامل وحقيقي بعيداً عن الإعلام والمزايدات السياسية من أجل امتصاص المعارضة والتعاطي مع مطالبها بإيجابية، وكذلك إعادة النظر في قضايا الحريات وحقوق الإنسان والتحول الديمقراطي بشكل يضع مصر على الطريق الصحيح، ثالثا إعادة هيكلة مؤسسات الدولة بحيث يتم وقف الفساد والتخلص من إرث مبارك خاصة في وزارة الداخلية وبما يحقق العدالة الاجتماعية التي كانت أحد مطالب الثورة

وبدون إنجاز هذه المطالب فستظل حالة عدم الاستقرار والتوتر كما هي وربما تدخل مصر إلى نفق مظلم من العنف والعنف المضاد

بجانب ضرورة مراجعة النفس فما لم يدرك الإخوان ومعهم الرئيس مرسي أن ثمة فارق كبير بين إدارة التنظيم وإدارة الدولة، فلن تنتهي المشاكل وسوف تزداد عزلة الطرفين في المجتمع .

*ما تقييمك لموقف الإدارة الأمريكية الأن تجاه مصر؟

بالنسبة للموقف الأمريكي فهو في حالة حذر وترقب لمرحلة ما بعد الاستفتاء وأعتقد أنه من الأن العلاقة بين القاهرة وواشنطن سوف تكون علاقات باردة لا عداء صريح ولا تحالف قوي وسيتم التعاطي مع كل موقف على حدة.

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -