هذه وجهة نظر من الأستاذ سامر قنديل (تشابه أسماء) مدرس مساعد بقسم التاريخ، كلية الآداب جامعة عين شمس وحاليا فى منحة علمية لجامعة روما بإيطاليا سأعرضها كما وردت وأعلق عليها غدا:

عزيزى: أعتز جدا بأننى قارئ جيد ومتابع لمقالاتك ومواقفك السياسية منذ فترة طويلة، ولا أخفيك سرا أننى أحس بأنك تعيش فترة حيرة وحزن تتجسد فى مقالاتك ربما لا يلاحظها إلا من يتابعها. وأظن أن بداخلك صوت يردد عبارة المناضل الأمريكى الشهير مارتن لوثر كينج «يجب أن تكون الوسيلة التى نستخدمها بنفس نقاء الغاية التى نسعى إليها»، ولكن يا عزيزى لا تكلف نفسك أكثر مما تحتمل فالفكر يشقى البشر أكثر مما يشقيهم أى شىء آخر. ولا أريد أن أثقل عليك بل ما أوده أن أحاول معك تحليل الموقف ربما من خارج السياق قليلا علنا بالمعرفة نخفف التوتر ونكبح جماح مشاعرنا لكتابة تاريخ جديد لـ«منف» قبل أن تحتضر. فهذه بعض الحقائق التى أود أن تتابعها معى:

أولا: أظهرت الانتخابات الرئاسية الأخيرة أن القوة الحقيقية على الأرض من نصيب تيارين: هما الحزب الوطنى القديم وجماعات المصالح مع العصبية القبلية المتجذرة خارج المدن الكبرى من شمال مصر لجنوبها، والثانى وهو تيار الإسلام السياسى. أما الثوار الحقيقيون من الشباب المغردين خارج سياق هذين التيارين هم الكتلة الحرجة التى رجحت كفة محمد مرسى على أحمد شفيق . ومن ثم كان على الاخوان المسلمين بدلا من الاستقواء بتيار الاسلام السياسى تحت شعارات الشرعية والشريعة أن يواصل تحالفه «الهش» مع القوى الثورية وألا يدعها للتيار الثانى تستدعيه أو يستدعيها.

ثانيا: أعتقد أن الإخوان المسلمين كانوا هم البادون فى استدعاء الفلول إلى ميدان الثورة، فجاء تشكيل أول حكومة بعد الانتخابات، واختيارات اعضاء التأسيسية محاولة لاسترضاء هذا التيار الذى أظهر قوته التنظيمية أمام الإخوان فى السباق الرئاسى، وذلك بدلا من الكتلة الثورية التى أوصلتهم إلى سدة الحكم.

ثالثا: إن توحد الأفكار والمصالح على طريقة عدو عدو صديقى ولو كان عدوى، وهذه من بديهيات الأمور، هى التى حتمت على ميدان الثورة أن يضم الفلول إلى جانب الثوار، وتخيل معى لو أن الفريق شفيق كان هو الفائز فى الانتخابات فمن كان سيضمهم الميدان ساعتها؟!، فالمسألة ليست كارثية بالقدر الذى ينذر بتدنيس طهارة الثورة فالفصيل «الثورى!» الذى مس كرامتها وخدش براءتها بفكره البراجماتى هو الذى يحكم الآن.

رابعا: يبدو لى أن ضعف الظهير الشعبى للتيار الثورى والذى كان سببا رئيسا فى انحياز جموع الشعب بنسب مؤثرة عن خياراته ورؤاه فى التحول الديمقراطى (الاستفتاء على التعديلات الدستورية والانتخابات التشريعية والرئاسية لاسيما شخصيات كانت تمثل توافق الميدان مثل أبو الفتوح) ، كانت وراء الرغبة ــ فيما أظن ــ فى الاستقواء بالتيار الرافض لسياسات الإخوان ناهيك عن الإحساس المفرط بالقوة على الحشد والسخرية والاستخفاف بالمنافسين هو السبب فى المشهد المرتبك فى الذى رأيناه فى الميدان فى الأونة الأخيرة.

نكمل غدًا.

1 التعليقات:

  1. شكرا للأستاذ الفاضل على محاولة تحليل الموقف .. و انني أتفق معه أن الطريقة البراجماتية للإخوان هي ما أوصلنا لهذا الموقف الذي يبدوا لمن لا يعلم متأزم و قد لا يكون كذلك.
    و تصوير الموقف على أنه متأزم نابع في رأي من تصور بأن ميزان القوى متساوي بين طرفين لا يريدا الاتفاق مع ما في هذا من خطأ.
    و في الوقت الحالي في رأيي ، قد يكون الوقوع تحت التأثير الإعلامي المنحاز للفلول هو السبب الرئيسي لتصور توازن القوى.
    أما ما ذكره التحليل من أن قوى الثورة رجحت كفة مرسي ، فهذا خطأ بسبب أن القوى الثورية المذكورة انحازت الى فكرة المقاطعة (راجع 6 ابريل و شباب الثورة و غيرهم).
    أما قول أن شفيق أوشك على الفوز بسبب وقوف تيار الفلول خلفه فهذا أيضا غير صحيح .. فمن المعلوم أنه تمت اضافة 5 مليون صوت الى عدد الناخبين فجأة مع أن الفارق الزمني منذ انتخابات مجلس الشعب و الرئاسة لا يتعدى عدة شهور لا يمكن أن يزيد تعداد الذين تعدو سن الانتخاب الى 5 مليون ناخب جديد!! و عليه فإن النسبة الصحيحة لشفيق هي في حدود 4 - 6 مليون صوت بعد حساب أقصى حشد للنصارى و الفلول معا (الفلول = 2 - 3 مليون ، النصارى= 2-3 مليون).

    ReplyDelete

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -