لا تنسوا غزة !
أصدقائي الأعزاء !
ليست مروحية ياسر عرفات وحدها هي ما تعرضت لتحطيم أجنحتها فهناك 1.7 مليون فلسطيني في غزة يعيشيون في أكبر سجن مفتوح في العالم بينما يصبح الحصار المفروض علي غزة كل يوم أصعب وأقل رحمة.
لا يوجد علي سطح كوكب الأرض محبس كهذا الذي نراه في غزة.
وفي الوقت الذي يحذر فيه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من الوضع الكارثي في قطاع غزة لا نجد أحداً يهتم لإبراز هذا الخبر.
إنهم مجرد فلسطينيون تداس كرامتهم بالأقدام من كل الأطراف. يا له من عالم جبان ذلك الذي نعيش فيه الآن!
أنفاق غزة مع سيناء يتم تدميرها وهي تلك الأنفاق التي قمت بالمرور عبرها سراً عام 2011 للذهاب إلي غزة, كان هناك 1370 نفقاً وقتها.
بالإضافة إلي تدمير الأنفاق فإن معبر رفح المصري يكاد يكون مغلق بشكل دائم في الوقت الذي تقوم فيه إسرائيل بغلق كل منفذ جوي وبري ومائي يربط غزة بالعالم الخارجي.
عندما أردت ذات مرة أن أعبر من إسرائيل إلي غزة عبر معبر "إيريز" تم وضع البندقية فوق رأسي فليس مسموحاً في معبر "إيريز" سوي بعبور البضائع الإسرائيلية المبالغ في أسعارها إلي غزة والتي لا يستطيع المواطن الغزاوي أن يشتريها لإرتفاع أسعارها بينما يتم منع تصدير أي بضائع خارج قطاع غزة.
سكان غزة يعيشون في فقر وشقاء ويأس متزايد.
نسبة البطالة إنفجرت في القطاع ويعيش 80% من السكان تحت خط الفقر أي بأقل من دولارين في اليوم وهو قدر قليل جداً للحياة وكثير جداً للتسبب في الوفاة. 90% من المياة في القطاع مياة ملوثة.
الناس في غزة يعيشيون ويقتاتون علي المساعدات الإنسانية التي توفرها الأمم المتحدة وهي إهانة تامة لهذا الشعب الأبي ذو التاريخ الممتد لآلاف السنين.
هذا التضييق والحصار غير الإنساني يهدف في المقام الأول إلي أن يظل إقتصاد غزة دائماً "علي حافة الإنهيار" وهو الأمر الذي أعلنه بعض المسئولين الإسرائيليين صراحةً وعلانيةً أمام السفير الأمريكي لكن المجتمع الدولي يغض الطرف ويقف صامتاً أمام عملية الخنق السياسي تلك.
بل إن الحكومة المصرية مثلاً تلعب دوراً أكبر من مجرد الصمت من أجل إضعاف حركة حماس الحاكمة في القطاع. إنه أمر يثير البكاء.
في غزة الآن يحل فصل الربيع وهو في غزة أجمل فصول العام كما هو في كل مكان في العالم . إنه فصل الأحلام وشعب غزة يحلم بالحرية ..شعب غزة يحلم بجناحين يطير بهما فوق أسوار إسرائيل وأسلاكها الشائكة ويتجاوز بهما أنفاق مصر المهدمة , لكن الأمل يتضائل المرة بعد الأخري فلا أحد يهتم بأحلام الفلسطينيين.
لا تنسوا المحاصرين في غزة !
يورجين تودينهوفر
ترجمه من الألمانية : إسماعيل خليفة
مدونة (صحافة ألمانية)
0 التعليقات:
Post a Comment