* أتمنى أن يتسع صدر فضيلتك لأسئلة مستمعينا الأوروبيين عن موقف الإسلام من حرية الفكر والتعبير.
ـ اسأل ما بدا لك، فديننا الحنيف دين الحرية والسماحة.
* طبعا، ففي القرآن آية تقول (من شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر)، وآية تدعو المسلم أن يتجنب الذين يستهزؤون بآيات دينه "حتى يخوضوا في حديث غيره".
ـ ما شاء الله، أنت لا تحتاج إلى أن تسألني.
* كان هذا تمهيداً لسؤالي، وهو لماذا، إذن، يغضبكم أي نقد ساخر، أو حتى جاد للقرآن والنبي، بل وتكفّرون أي مسلم يعبّر عن نقده للقرآن أو النبي، أو شكوكه في ما يخصهما، كيف يتفق ذلك مع حق الإنسان في أن يؤمن أو أن يكفر؟
ـ من حقك أن تكفر، لكن ليس من حقك إعلان كفرك، لكيلا تجرح مشاعر المسلمين.
* ولماذا لا يدفعك جرح مشاعرك للرد والمناقشة والحوار، وإذا لم تكن راغباً في ذلك، لماذا لا تطبق، كمسلم، أمر قرآنك، فتجتنب من يقول كلاماً لست مجبراً على سماعه، أو قراءته، خاصة إذا كنت متأكداً من قوة إيمانك.
ـ دعني أسألك: ألستم تجرمون التشكيك في الهولوكوست في بلادكم؟
* أنا أسألك عن بلادكم التي تسمحون فيها بالتشكيك في وجود الهولوكوست، بل وبتأييده وتبريره، فلماذا لا تتيحون الحق نفسه لمن يعبر عن شكوكه الدينية. ومع أننا لا نذبح من ينكرون الهولوكوست. لكن، معك حق، هذا تناقض لا يصح. لذلك، ما رأيك أن أوجه كلمة للمستمعين أحضهم على تجاهل منكري الهولوكوست، بدلاً من منعهم، على أن تحثّ فضيلتك المسلمين أن يتوقفوا عن الغضب من أي رأي ينقد نبيكم وقرآنكم، وأن يعتبروه أمراً لا يستحق التوقف عنده، ليهتموا أكثر بإصلاح أحوالهم التي لعلك تتفق معي أنها مزرية، فيكونوا فخراً لدينهم ونبيهم.
ـ لشعوبنا خصوصية دينية، يجب احترامها، ويجب التوقف عن استفزاز مشاعر البسطاء، لكيلا يتطرفوا أكثر.
* إذن، أنت ضد نشر أي نقد للنبي والقرآن على الجمهور. ولكن معه إذا كان بين المتخصصين في كتب أو أبحاث جامعية.
ـ ولماذا تنشغل الجامعات والكتب بنقد القرآن والنبي؟ أليس لدينا ما هو أهم وأبدى.
* يعني أنتم ضد حرية نقد القرآن والنبي، لأنه ليس الأهم، أم لأنه حرام؟
ـ لأنه حرام، ولأنه ليس الأهم أيضا.
* إذن، في رأيك، الحرية كما يكفلها الإسلام، هي أن أكفر ولكن من دون أن أعلن ذلك بأي شكل، ليعتقد الجميع أني مسلم.
ـ لكيلا تجرح مشاعرهم.
* لكن، هذا نفاق، وما أعرفه أن دينكم يكره المنافقين، ويلوم الكفار الذين حاربوه، لأنهم يؤمنون بما وجدوا عليه آباءهم من دون أن يعقلوا أو يتفكروا. فلماذا تكفرون من يرفض الإيمان بما ورثه عن آبائه، من دون أن يمارس حقه في الشك والنقد والتفكير، حتى يقتنع، أو يحتفظ بحق رفضه، كما يكفله القرآن.
ـ لأنه لو أعلن تلك الشكوك والشبهات، ربما سيؤثر على ضعاف الإيمان وضعاف الفهم، وهم، للأسف، أكثرية في بلادنا.
* لكن، هذا تغييب للعقل وفرض للإيمان بالخوف، ودينكم يحذركم من تغييب العقل.
ـ وديني أيضاً يحذرني من الجدال مع مثيري الشبهات، ويدعوني لأن أعرض عن الجاهلين، بعد إذنك.

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -