تلقى الرئيس المعزول محمد مرسي حكما بالسجن 20 عاما في القضية المعروفة باسم "أحداث الاتحادية"، فيما يجلس الجنرال العسكري السابق عبدالفتاح السيسي على كرسي الرئاسة، ويحصل الرئيس المخلوع حسني مبارك على التبرئة من جميع التهم الموجهة إليه.. الأمر يشبه أن ثورة 2011 عادت إلى حيث بدأت.
هكذا قالت مجلة "ذي أتلانتك" الأمريكية في مقالها تحت عنوان "ثورة مصر في الاتجاه المعاكس" للكاتب ديفيد جراهام.
وفيما يلي نص المقال:
في 28 يناير 2011، كان مسؤول عسكري سابق رفيع المستوى يقود الحكومة المصرية الضخمة والاستبدادية، وكان محمد مرسي في ذلك الوقت أحد مسؤولي جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، الذين سُجنوا بتهم سياسية.
ولفترة قصيرة بعد إطاحة الانتفاضة الشعبية بالرئيس السابق حسني مبارك، صعد مرسي إلى مقاليد الحكم باعتباره أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر، لكن الآن يقود جنرال سابق الحكومة، وأصدرت إحدى المحاكم حكما بسجن مرسي 20 عاما.
حُظر الحزب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين مجددا، وفي حين أن مبارك لا يزال يمضي وقته في المستشفى العسكري – ولم يتضح بعد موعد خروجه – بتهم تبرأ منها، خرج نجلاه من السجن.
لذلك من الأهمية بمكان ذكر أن الثورة التي اندلعت لإسقاط مبارك اتخذت منعطفا قدره 360 درجة إلى حيث بدأت.
في 30 يناير 2011، هرب مرسي من السجن، واُنتخب رئيسا في يونيو 2012، وكانت فترة ولايته مهلهلة، حيث خرجت المظاهرات ضده حتى أجبرته على الهروب من القصر الرئاسي في ديسمبر 2012، واعتقله الجيش في صيف 2013، وأُطيح به إثر احتجاجات حاشدة ضده.
تضع الحكومة الجديدة تحت رئاسة عبدالفتاح السيسي، القائد السابق للجيش، مرسي للمحاكمة، وأدانته محكمة جنايات القاهرة اليوم الثلاثاء بتهم تتعلق بالتحريض على العنف، والتسبب في تعذيب المتظاهرين خارج القصر الجمهوري إبان احتجاجات 2012، ومع ذلك، تبرأ مرسي و14 من زملائه المتهمين من تهم القتل العمد للمتظاهرين.
تعتبر قضية مرسي صدى غريبا لقضية مبارك، الذي كان متهما بقتل المتظاهرين الذين خرجوا لمناهضة نظامه، وساعدوا مرسي في الصعود إلى السلطة.
ولا يزال مرسي يواجه اتهامات قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، حيث أنه متهم في قضية أخرى بالعمل مع حركة حماس وجماعة حزب الله لزعزعة استقرار مصر، علاوة على تهمة إهانة القضاء.
وبعد الإطاحة به في ما أسماه الانقلاب العسكري، تبنى مرسي استراتيجية رفض الاعتراف بحكومة السيسي طوال محاكمته، مصرا على أنه لا يزال الرئيس المنتخب ديمقراطيا في مصر، ويعامل النظام الجديد على أنه غير شرعي.
رفضت الإدارة الأمريكية وصف استيلاء السيسي على السلطة بالانقلاب، لكنها حجبت جزءا من المساعدات العسكرية لمصر لأكثر من عام، بسبب ما وصفه البيت الأبيض "قمع الحكومة".
انتقد مرسي المحكمة والرئيس خلال محاكمته، حتى وُضع في نهاية المطاف في قفص زجاجي عازل للصوت، ومن المتوقع أن يستأنف مرسي على الحكم، حيث احتج حزبه المحاصر على الحكم.
فبحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية، حذر متحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين على شبكة تويتر للتدوينات المصغرة، قائلا: "الحكم على الرئيس لن يمر هكذا، فالثورة ستشتعل، وسيزاداد الغضب الشعبي، ونعدكم بمفاجآت ثورية غير متوقعة".
لم تعتبر فترة رئاسة مرسي جيدة محليا أو خارجيا، حيث تلقى انتقادات لقمعه المعارضين، كما شعر بعض المحللين بأن جماعة الإخوان المسلمين – بعد العمل كحركة سياسية واجتماعية شبه قانونية على مدار سنوات - لم تتأقلم بفعالية مع تحديات إدارة البلاد على أرض الواقع، ورغم ذلك، عارضت المنظمات الدولية عزل مرسي من السلطة، وانتقدت نتائج محاكمته.
وقالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية: "هذا الحكم يبدد أي وهم متبقي باستقلال وحيادية نظام العدالة الجنائية في مصر، وأي مظهر من مظاهر المحاكمة العادلة كان مهددا منذ البداية بسلسلة من المخالفات في العملية القضائية، واحتجازه التعسفي بمعزل عن العالم الخارجي، فيجب إلغاء إدانته، ويجب على السلطات أن تأمر بإعادة محاكمته في محكمة مدنية أو الإفراج عنه".
من الصعب معرفة إذا ما كان حكم مرسي يمثل خطوة مهمة في ترسيخ حكم السيسي والتصديق على عودة النظام القديم، أم أنه مجرد خطوة أخرى في المعركة الجارية.
في الوقت الحاضر، لا يبدو مستقبل مرسي واضحا، وكما ذهبت رحلة مبارك من الرئاسة إلى السجن في ذكريات طي النسيان، لا شيئا نهائيا في السياسة المصرية.
مصر العربية

0 التعليقات:
Post a Comment